03/01/2026
فخامة رئيس الجمهورية التونسية
الأستاذ قيس سعيّد حفظه الله،
تحية طيبة وبعد،
لي عظيم الشرف أن أتوجّه إلى سيادتكم بهذه الرسالة، راجياً منكم الإصغاء إلى معاناة متواصلة يعيشها عدد كبير من مواطني ولاية باجة، نتيجة ما تشهده الإدارات الجهوية والبلدية من تعطيل إداري ممنهج، وسوء معاملة، وغياب تام للحوكمة الرشيدة، وهو ما أثّر سلباً على حقوق المواطنين وعلى بعث المشاريع والتنمية بالجهة.
أولاً: التعطيل الإداري ورخص الماء والكهرباء
يعاني المواطنون وأصحاب المشاريع في ولاية باجة من صعوبات كبيرة وغير مبرّرة في الحصول على رخص الماء والكهرباء، حيث تُقابل المطالب بالتسويف والمماطلة، دون تعليل قانوني واضح، رغم استكمال الوثائق واحترام الإجراءات المطلوبة. وقد تسبّب هذا التعطيل في تعطّل بعث مشاريع فلاحية وتنموية، وخسائر مادية جسيمة، وإحباط واسع في صفوف الشباب والمستثمرين الصغار.
ثانياً: سوء المعاملة داخل الإدارات
تسود داخل عدد من الإدارات المحلية والبلدية معاملة سيئة وغير لائقة بالمواطن، حيث يُقابل طالب الخدمة بالتجاهل أو التهكم أو التعقيد المتعمّد، في ضرب واضح لمبادئ المرفق العمومي وخدمة الصالح العام. وأصبح المواطن يشعر بأن الإدارة عائق وليست وسيلة لخدمته.
ثالثاً: التنكيل بكل من يبلّغ أو يقترح حلولاً
الأخطر من ذلك، أنّ كل من يحاول التبليغ عن إخلالات، أو يقترح حلولاً قانونية لاستغلال الأراضي أو تسريع الإجراءات، يتعرّض للتضييق والتنكيل الإداري، سواء برفض مطالبه أو بتعطيلها أكثر، في محاولة لإسكات الأصوات وفرض الأمر الواقع، وهو ما يتنافى مع دولة القانون والمؤسسات.
رابعاً: الفساد والمحسوبية
تُسجَّل مظاهر واضحة للفساد والمحسوبية داخل بعض الهياكل المحلية، حيث تُمرَّر بعض الملفات بسرعة لأشخاص معيّنين، في حين تُجمَّد ملفات أخرى دون سبب، مما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويقضي على الثقة بين المواطن والدولة.
خامساً: إهمال واستغلال المناطق الخضراء
من المؤسف كذلك أنّ عدداً من المناطق الخضراء المصنّفة ببلديات ولاية باجة تُركت دون حماية أو تهيئة، بل تمّ استغلالها بشكل عشوائي كزرائب للحيوانات، في تشويه صارخ للمحيط البيئي والصحي. وعند تقدّم المواطنين بطلبات قانونية لاستغلال هذه المناطق في مشاريع فلاحية أو بيئية أو تنموية منظّمة، تُقابل المطالب بالرفض دون مبرّرات، في تناقض واضح مع مصلحة الجهة والسكان.
سادساً: تقصير البلديات في أداء واجباتها
إن البلديات في ولاية باجة لا تقوم بواجباتها من مختلف النواحي، سواء في النظافة، التنظيم، حماية الملك العمومي، أو مرافقة المواطنين، وهو ما عمّق الإحساس بالإهمال والتهميش.
فخامة الرئيس،
إننا نضع بين أيديكم هذه الشكوى ثقةً في حرصكم الدائم على محاربة الفساد، وإنصاف الجهات الداخلية، وإعلاء صوت المواطن. ونلتمس من سيادتكم الإذن بفتح تحقيق جدّي في هذه التجاوزات، ومحاسبة كل من ثبت تورّطه في تعطيل مصالح المواطنين أو سوء التصرف في الشأن العام.
راجين من الله أن يوفقكم لما فيه خير البلاد والعباد، وأن تجد هذه الرسالة ما تستحقه من عناية واهتمام.
وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول فائق عبارات الاحترام والتقدير.